من روتين يطفئ الروح الي لوحة تعيد الحياه
في زاوية هادئة من مدينة تعجّ بالحياة كان ادم يجلس أمام مكتبه المزدحم بالأوراق والمهام المتراكمة كانت ملامحه تعكس إرهاقاً وملل من تكرار الروتين فالحياة العملية رغم نجاحها بدأت تستنزف بريق عينيه وتطفئ شعلة حماسه في تلك اللحظة وقعت عيناه على صندوق خشبي قديم كان قد اشتراه قبل أشهر ولم يفتحه بعد وعندما فتح ادم الصندوق تذكر أدوات الرسم الذي اشتراها عندما كان في طريق العودة من المنزل لأنها تذكره بطفولته وعشقه للرسم في ذلك الوقت وعندما امسك الفرشاة وغمسها في اللون الازرق ووضع اول لمسة علي اللوحة البيضاء شعر بشيء غريب بداخله وشعور من الحنين والمتعة ومع كل لون وضربة فرشاة يشعر بالتجديد بداخله كان يبحث عنه من زمن
وهنا بدأت رحلة ادم باكتشاف هواية كانت مجرد لعبة من الصغر والهواية تعني الجذع العميق الذي يختاره ويطوره الانسان ويقضي وقت جميع في عمله لأنه يغذي روحة او ممكن نقول يسعد الطفل الداخلي المتواجد فيه او يمنحه سكينه وهدوء او يكسبه عادة مثل الصبر والاكيد انه يفصله عن الواقع والروتين من العمل او الدراسة وضجيج الاخرين
ومع استمرار ادم بالرسم كان يشعر بمزاجه يتحسن بشكل كبير لان الهواية ليست مجرد تضييع وقت بل هب عملية لإعادة ضبط المزاج وتعبر مساحة للعقل للفصل بين ضغوط الواقع وايجاد التوازن والسكينة
ومع كل لوحة يرسمها ادم كان يكتشف موهبة في نفسه لم يكن يعلم عنها باسلوبه بدمج الالوان او ملاحظة التفاصيل الدقيقة في الطبيعة لم يكن يلاحظها سابقا
وعندما ننتبه قليلا نجد ان الهوايات انوع متعددة وكل منها يغذي جانب مختلف فيوجد هوايات ابداعية كالكتابة والرسم والموسيقى وهنالك هوايات بدنية كالرياضة والسباحة وحتي القفز المظلي والهوايات الذهنية كتعلم لغات جديدة والعاب الذهنية مثل الشطرنج وغيرها وايضا يعتبر السفر عند البعض هواية اكتشاف اماكن جديدة ويوجد الهوايات الاجتماعية مثل هواية التعرف علي علاقات جديدة او حضور انشطة وندوات فعاليات
وبامكان ان يصبح لدى الشخص اكثر من هواية بجوانب مختلفة او بنفس المجال مثل الحياكة والكتابة او ممارسة السباحة والرسم
ومع مرور الاشهر تحولت هواية ادم من مجرد وسيلة للمتعه والترويح عن النفس الي مرحلة لاكتشاف ذاتي عميق بدأ يدرك ميزاته الخاصة فهو لا يرسم فقط بل يروي قصص من خلال الالوان هذي الميزة جعلت الناس يبدأون يستفسرون عن لوحاته ويعجبون بأسلوبه الخاص وتحولت من شغف الي احتراف بدأ ادم ينظم اعماله ويخصص زاوية في بيته لعرض لوحاته وبيعيها عبر الأنترنت وتحويلها الي مشروع تجاري صغير وبعدها بفتره بدأ بتقديم ورش عمل للراغبين في تعلم فنون الرسم فاصبت من مجرد هواية الي مصدر رزق ولم يعد ادم ذلك الشخص المرهق الذي طان يدور منفذ من الروتين المتكرر الي شخص يعيش شغفه ويحوله الي واقع ملموس
الهواية ليست مجرد وقت نمضيه بل بذرة نزرعها في أرض أرواحنا فتزهر جمالاً لا ينتهي إنها الصندوق السري الذي يخفي كنزنا الحقيقي ذلك الجزء منّا الذي لا يرتبط بوظيفة ولا يُقاس بمسؤولية وحين نفتح هذا الصندوق ونستثمر في أنفسنا نكتشف مَن نكون بعيداً عن ضجيج الحياة فإذا كنت تبحث عن السعادة فلا تطاردها في الخارج فقط ابحث عنها في تلك الهواية التي تجعل قلبك ينبض كلما مارستها فهي المفتاح الذي يفتح أبواب الإبداع ويجدّد الروح وقد تقودك يوماً إلى آفاق لم تتخيّلها.
تعليقات
إرسال تعليق